الرئيسية / 1 / قانون الجمعيات حلم “اينشتاين” للعوده للوراء

قانون الجمعيات حلم “اينشتاين” للعوده للوراء

كان من ضمن أحلام ” أينشتاين ” في نظريته النسبية أن يجد طريقة يُرجع بها الزمن إلى الوراء ، ونحن نسعى لتحقيق ذلك الآن !!! في الآونة الأخيرة تداولت أكثر من ” مسودة ” لطرح تعديلات على قانون الجمعيات الأهلية المصري رقم 84 لسنة 2002 ، منها الصادر كمقترح من بعض المنظمات والمراكز الحقوقية ، ومنها الصادر من الإدارة المركزية للجمعيات بوزارة التضامن الإجتماعي ، وتم طرح المسودة الأخيرة ، على الحكومة التي وافقت عليه في بدايات سبتمبر 2016 ، . قبل عرضها على مجلس النواب في دور إنعقاده القادم .

وجاءت بعض التعديلات غير موائمة بالمرة للواقع العملي ومنها على سبيل المثال :- الشرط بتخصيص مال قدره “50000 جنيه” ” خمسين ألف جنيه ” في حالة طلب إنشاء المؤسسة الأهلية وهو ما يعرقل عمل المؤسسات وبعيق إنشائها ، لأنه كان من الأفضل الإبقاء على التحديد بأن يكون المال المخصص فقط كافياً ومناسباً للنشاط والميادين التي سوف تعمل بها المؤسسة ، وتعطيل للأصل في إنشاء المؤسسات التي تتميز بنوع من المرونة الواضحة في العمل عن الجمعيات .

جاءت إجراءات طلب ” قيد ملخص النظام الأساسي للجمعية ” بإضافة “نسختين من لائحة النظام الداخلي التى تنظم الأمور المالية والإدارية للجمعية والعاملين بها وفقا للنموذج الإسترشادي المرفق باللائحة التنفيذيةلهذا القانون” وهذا أدعى لأن يكون واضع هذا الشرط بعيد كل البُعد عن واقع المنظمات الفعلي ، من عدم وجود خبرة ودراية قانونية وإدارية كافية للعمل الأهلي خصوصاً أثناء فترة الخطوات الأولى والمتمثلة في التأسيس ، يليه شرط وضع ” قواعد وشروط التطوع للعمل في أنشطة الجمعية إن وجدت ، وحقوق المتطوعين وواجباتهمووسائل حمايتهم” لينضم للشرط السابق . ثم يأتي القيد السابق والذي إرتفعت رسومه للقيد في السجل الخاص بالجهة الإدارية – دون أي مبرر واضح – عشر أضعاف قيمته الحالية من ” 100 جنيه ” إلى “1000 جنيه”. بعد قيد الجمعية وثبوت شخصيتها الإعتبارية لدى الجهة الإدارية ، في القانون المعمول به حالياً المسئول عن نشر ملخص النظام الأساسي المُعتمد ” بالوقائع المصرية “هي الجهة الإدارية وليست الجمعية كما في المسودة الحالية ، وبذلك تكون الجهة الإدارية قد أُعفيت من مسئولية من أساسيات عملها كجهة حكومية .

في المادة الخاصة بأغراض الجمعية والتي يحددها بجملة ذات معنى غير محدد ومطاطي إلى حد كبير بإضافة ” فيإطار خطط الدولة وإحتياجات المجتمع المحلية” ، على عكس القانون الحالي والذي يحددها بـ ” وفقاً للقانون واللائحة التنفيذية “. الغاء بعض مزايا من مزايا الإعفاء المقررة للجمعيات في القانون الحالي وهي الخاصة بتخفيض مقداره “25%” من أجور نقل المعدات والألآت على السكك الحديد ، وسريان تعريفة الاشتراكات المنزلية على المكالمات التليفونية الخاصة بها ، تخفيض الـ 50″ % “من استهلاك المياه والكهرباء والغاز ، وعلى الرغم من عدم تفعيلهم في القانون الحالي واقعياً ، فكان أولى بالمشرع تفعيل تلك المزايا بدلاً من إلغاءها بالكلية . في المادة الخاصة بدعم الجمعية لمواردها المالية ، في مسودة القانون هُنا قام بالخلط بين فرعين هامين خاصيين بتبرعات الجمعيات وهي :- “تلقي الأموال النقدية ، جمع التبرعات ” فالعاملين بمجال التنمية والعمل الأهلي يعلم تمام العلم الفرق الواضح بينهما ، ” تلقي الأموال ” هو نوع من أنواع تحصيل التبرعات بصفة تكاد تكون يومية – دون التعرض للجمهور – في بعض الجمعيات ، أما ” جمع التبرعات ” فهو ما يشبه الحدث المستقبلي والمُجهز له خصيصاً من قبل الجمعية بفترة كافية ” كالاشتراك في معرض لعرض أنشطة وخدمات الجمعية ، طوابع لجمع التبرعات ، حفلات خيرية بتذاكر وسوم دخول .. إلخ ” ففي حالة التلقي لا يمكن بأي حال من الأحوال وكما مذكور بمسودة القانون أن يشترط المشرع إحطار الجهة الإدارية قبلها بـ “ثلاثين يوم عمل ” ، على خلاف الحالة الثانية ” جمع التبرعات “وهي فترة كافية ومناسبة للإخطار .

أما الطامة الكبرى حقاً والتي تتمثل في إضافة فقرة في المادة الخاصة بالأعمال المُعاقب عليها في الباب الخاص بالعقوبات من باب المخالفات ” بالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد علي مليون جنيه “على الجمعيات وهي ” كل من أجري أو شارك في إجراء بحوث ميدانية أو إستطلاعات رأي في مجال العملالأهلي دون الحصول علي موافقات الجهات المعنية” فالعاملون في القطاع الأهلي وخاصة الجمعيات والمؤسسات العاملة في أنشطة المساعدات الإنسانية للشرائح الفقيرة ، والعاملة في محافظات مصر بالقرى الأكثر فقراً والتي تُقدم خدمات نقدية وعينية وتنموية لهؤلاء ، ومنها خدمات للمساهمة في البنية التحتية والتي تعتمد بشكل أساسي على إجراء أبحاث ميدانية مفصلة لتلك الشرائح لإيصال الخدمة لمستحقيها وبشكل سريع وفوري لسرعة تلبية الإحتياج ، فلابد إذاً أن تقوم بالحصول على موافقات الجهات المعنية بصفة مستمرة وبشكل “شبه شهري ” -لأن المادة لم تُحدد طريقة الحصول على الإذن بالموافقة ، ناهيك عن شرط الفترة الزمنية المتوقعة للحصول على الإذن ، والتي لم تقم المادة بذكرها – لكي تُمارس وحدة الأبحاث دورها في إستمرار نشاط الجمعية ؟؟ وهل هذا لا يتنافى مع شرط الإستدامة التي يتصف بها المجتمع المدني التي تُمثل الجمعيات والمؤسسات جزء أساسي منه ؟؟

فلماذا كل هذا التصييق المُتعمد ، أليست الجمعيات والمؤسسات هي شريك أساسي للدولة في تحمل العبء ؟!!

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*